الثعالبي
138
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . . . ) * الآية : نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة : * ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) * [ ص : 8 ] . * ص * : أبو البقاء : * ( ومن الناس ) * أي : رسلا ، انتهى ثم أمر سبحانه بعبادته وخص الركوع والسجود بالذكر ; تشريفا / للصلاة ، واختلف الناس : هل [ في ] هذه الآية سجدة أم لا ؟ . قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) * تقبلها قوم على أنها سجدة تلاوة ; فسجدوها . وقال آخرون : هو سجود الصلاة فقصروه فإن عليه ، ورأى عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما : أنها سجدة تلاوة ، وإني لأسجدها وأراها كذلك ; لما روى ابن وهب ، وغيره عن مالك ، وغيره ، انتهى . وقوله سبحانه : * ( وافعلوا الخير ) * ندب فيما عدا الواجبات . قلت : وهذه الآية الكريمة عامة في أنواع الخيرات ، ومن أعظمها الرأفة والشفقة على خلق الله ، ومواساة الفقراء وأهل الحاجة ، وقد روى أبو داود والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أنه ] قال : " أيما مسلم ] كسا مسلما ثوبا على عري ، كساه الله من خضر الجنة ، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع ، أطعمه الله من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ ، سقاه الله من الرحيق المختوم " . انتهى . وروى علي بن عبد العزيز البغوي في " المسند المنتخب " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما مسلم كسا مسلما ثوبا ، كان في حفظ الله ما بقيت عليه منه رقعة " . وروى ابن أبي شيبة في " مسنده " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أيما أهل